عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

211

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

رَشِيدُهُم غَاوٍ وَ * لِهذَا رَزَايا دُونَ ذلك مُجُونُ « 1 » نلمس من الأبيات السابقة أنّ دعبلًا لم يكتف في هجائه للرّشيد عند النقد المقبول ، بل تعدّى ذلك إلى الهجاء الجارح والنقد المقذع ، فعلى هذا الأساس نراه ينعته بالغواية وينفي عنه الرّشد ، ويجرّد المأمون والأمين ولديه من الأمانة والدين ، وأحياناً ينعته بالطفولة . وقد بقي في ديوان الشاعر من هذه القصيدة النّونية ستة عشر بيتاً تضمّنت رثاء لولده أحمد وهجاء للرّشيد وولديه . ومهما كان من أمر هذا الهجاء فإنّه لم يبق في أيدينا من شعر دعبل يصوّر صلته بالرشيد تصويراً حسناً و « أغلب الظنّ أنّه خصّه بهجاء كثير إلّا أنّه ضاع جملةً » . « 2 » وقد وصف عبد الله بن طاهر موقف الشاعر من هارون الرشيد بعد أن خرج من قصره بقوله « فوالله ما بلغه - أي دعبل - أنّ الرشيد مات حتّى كافأه على ما فعله من العطاء السنيّ والغنى بعد الفقر والرفعة بعد الخمول بأقبح مكافأة . إنّ موقفه هذا يعدّ قلّة وفاء منه » . « 3 » يبدو أنّ ابن طاهر قد نسي مبالغة الرشيد في إيذاء العلويين بالقتل والحبس والمطاردة ما جعل دعبلًا الغيور على أهل البيت عليهم السّلام ينسى صنيعه وما نال من جوائزه ويتناوله بالهجاء اللاذع والغضب الدّفين ، فلو أنّه لم يغادر القصر لكان في عداد المعذَّبين ، وقد ثبت أنّ « الرشيد طلبه بعد مغادرته القصر على أثر رثائه البرامكة فلم يجده » . « 4 » هجاء المأمون « 5 » عندما نصل إلى أيّام خلافة المأمون تزداد ثورات الشيعة ، حتّى رأى الخليفة أن يتوسّل بالخديعة ، فعهد بالخلافة للإمام الرضا عليه السلام ، وبايع الإمام وضرب اسمه على الدّراهم

--> ( 1 ) - الغاوي : الضّالّ ، من الغواية ضدّ الهداية . ( 2 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 20 ص 139 . ( 3 ) - الأمين ، ج - 3 ص 284 . ( 4 ) - ابن عساكر ، علي بن الحسن . تاريخ مدينة دمشق ، تحقيق : نشاط غزاري ، دار الفكر ، بيروت ، 1404 ه ، ج - 3 ص 30 . ( 5 ) - المأمون عبد الله أبو العباس بن الرشيد ؛ ولد سنة سبعين ومائة في ليلة الجمعة منتصف ربيع الأول ، وهى الليلة التي مات فيها الهادي واستخلف أبو ، أمّه أم ولد اسمها مراجل ( السيوطي 364 ) .